عبد الملك الثعالبي النيسابوري
515
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
كأنّما أعدته أشواقه * فصيّرته ناحل الجرم « 1 » * * * 129 - أبو نصر أحمد بن علي بن أبي بكر الزوزني كان غرة في وجه زوزن ، وورد نيسابور وهو غلام يتناسب وجهه وشعره حسنا ، فأخذته العيون ، وقبلته القلوب ، وارتاحت له الأرواح ، واستكثر من أبي بكر الخوارزمي وأخذ عنه الفصاحة حتى كاد يحكيه ، وتفتحت له أبواب الشعر وتفتقت أنواره فقال ، من قصيدة [ من الطويل ] : ولا أقبل الدنيا جميعا بمنّة * ولا أشتري عزّ المراتب بالذّل وأعشق كحلاء المدامع خلقة * لثلّا يرى في عينها منّة الكحل وقال [ من المتقارب ] : ألا حلّ بي عجب عاجب * تقاصر وصفي عن كنهه رأيت الهلال على وجه من * رأيت الهلال على وجهه وحدثني أبو نصر سهل بن المرزبان قال : أنفذ إلى أبو نصر الزوزني رقعة وسألني أن أعرضها على والدي فإذا فيها هذه الأبيات [ من مخلع البسيط ] : يا أيّها السيّد المرجّى * إن حلّ صعب وجلّ خطب عندي ضيف وليس عندي * ما هو للملهيات قطب فالصدر مني لذاك ضيق * لكن رجائي لديك رحب أقم علينا سماء لهو * أنجمها بالمزاح شهب نشرب ونوقظ به قلوبا * ويصبح الجسم وهو قلب ولما استوى شبابه وشعره ورد العراق وانخرط في سلك شعراء عضد الدولة ،
--> ( 1 ) الجرم : الجسم .